القاضي عبد الجبار الهمذاني

189

المغني في أبواب التوحيد والعدل

فإن قال : فيجب على هذه الطريقة أن لا يجوز بفعله تعالى بالمكلف من المصالح الزيادة والنقصان « 1 » . قيل : إن مصالحه من قبله تعالى تنقسم : فإما أن يكون مما لا يدخل البدل في طريقته مثل أن يكون في المعلوم أن المرض خاصة يصلحه ، فلا يجوز فيما يفعله خلاف ذلك . وإن كان « 2 » ما يقوم غيره مقامه حل محل الواجب المخيّر فيه . وفي كل واحد من الوجهين لا تقع زيادة ولا نقصان على الوجه الّذي يتعلق بالتكليف ، وإن كان لا يمتنع فيه الزيادة والنقصان على وجه يكون تفضلا فيما يصح ذلك فيه . وليس لأحد أن يقول هذا القول يوجب عليكم التعجيز فيما منعتموه من وصفه تعالى بالقدرة على أن يزيد المكلف في اللطف أو يقدره على الزيادة في اللطف . وذلك لأن كون اللطف لطفا لا يتناول جنس المقدور ولا الوجوه الراجعة إلى كونه مقدورا ، أو إلى حال القادر ، وإنما يتناول حال المكلف فيما يختاره أو لا يختاره . فالتعجيز في هذا الباب زائل ولو أوجب ما قلناه إضافة التعجيز إليه تعالى ، لوجب إضافة ذلك إليه متى قبل أنه تعالى لا يوصف بالقدرة على فعل ما لا غاية له من اللطف « 3 » ، كما يعلق به مخالفونا في اللطف ، وسنبين بطلان قولهم في ذلك .

--> ( 1 ) الأفضل أن يقال : لا يجوز الزيادة والنقصان فيما يكلفه تعالى من المصالح . ( 2 ) وهو القسم الثاني : وهو ما يقوم غيره مقامه . ( 3 ) يريد اللطف الّذي لا غاية له .